فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
275
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
يمكن حصوله له « 1 » يكون حاصلا له بالفعل ، والشرّ ما يقابله ، وواجب الوجود لا شكّ أنّه واجب في ذاته وصفاته وأفعاله ، فلا كمال ولا جلال « 2 » يمكن حصوله له إلّا « 3 » وهو واجب الحصول له ، فواجب الوجود له الكمال والجمال والبهاء ، وهو المقتضي لكلّ كمال وجمال ؛ وإدراك الكمال والجمال محبوب لذاته . وكلّما كان الإدراك أقوى والمدرك أكمل وأجمل كانت المحبة والعشق واللذة أتمّ وأكبر ، فواجب الوجود لذاته إذا أدركت ذاته بذاته أكمل أنواع / DA 62 / الإدراك وذاته في غاية الكمال والجمال ، يلزم أن يكون ابتهاج ذاته بذاته أتمّ أنواع الابتهاج ، فتكون ذاته لذاته أعظم عاشق ومعشوق ، وأعظم لاذّ وملتذّ . وليس عندنا لهذه المعاني أسام غير هذه الأسامي الّتي أطلقنا ، فمن استنكرها استعمل غيرها . قال الشّيخ : [ إنّ الإدراك العقلي أقوى من الحسّي ] ويجب أن تعلم أنّ إدراك العقل للمعقول أقوى من إدراك الحس للمحسوس ؛ لأنّه - أعني العقل - يعقل ويدرك الأمر الباقي الكلي ويتّحد « 4 » به [ و ] يصير هو هو على وجه ما ، ويدركه بكنهه لا بظاهره .
--> ( 1 ) . م : + له ( 2 ) . كذا / والأظهر : جمال ( 3 ) . ف : وواجب الوجود لا شكّ . . . إلّا ( 4 ) . نج : يتّحد